الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

585

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الرضاع وانفساخ العقد قبل الدخول ، ( بان كان اللبن حاصلا عن اهراق النطفة على المحل من غير دخول ) . الذي يظهر من الشرائع ، أنّه إن انفردت المرتضعة بالارتضاع ، مثل إن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة ، سقط مهرها ، لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر ؛ بل صرّح في الجواهر : بأنّه لم يذكر أحد في المقام وجها لثبوت المهر ؛ « 1 » وأن استظهر من عبارة التذكرة : أنّ السقوط أقوى ؛ أنّها تؤذن باحتمال عدم السقوط . « 2 » ثم قال في الشرائع : إذا تولت المرضعة لإرضاعها ، فهو أيضا كذلك ، وإن حكي في الجواهر عن المبسوط وجماعة ، ثبوت نصف المهر للصغيرة . « 3 » هذا ، ونتكلم في المسالة تارة من ناحية القواعد ، وأخرى من ناحية بعض النصوص الواردة في أبواب العيوب يمكن الاستيناس منها لما نحن بصدده . أمّا القواعد : فتوضيحها : أنّ بطلان عقد النكاح قد يكون بالطلاق ، وأخرى بالموت ، وثالثة بالفسخ ؛ لا شك في وجوب تمام المهر بالطلاق بعد الدخول ، ونصفه قبل الدخول ، بالإجماع وصريح القرآن ؛ وأمّا لو كان البطلان بموت الزوج أو الزوجة ، وكان بعد الدخول فيثبت الجميع ، بل وكذا لو كان الموت قبل الدخول يجب الجميع ، لأنّ الطلاق منصّف لا الموت ؛ كما حققنا في محلّه من بحث المهور . أمّا لو كان بطلان العقد ، بسبب الفسخ أو الانفساخ ، ففيه أقوال ثلاثة سقوط المهر وثبوته وثبوت نصفه كما عرفت . قد يقال إنّ مقتضى القاعدة هو سقوط المهر ، فانّ هذا هو معنى الانفساخ ومفهومه في عرف العقلاء كما في المعاملات ، فان الفسخ يوجب رجوع العوضين إلى محلهما ، فالثمن بتمامه يرجع إلى المشترى ، والمثمن إلى البائع ؛ وفي النكاح يرجع البضع إلى صاحبه الزوجة ، فليس للزوج حق فيه ، كما أنّ المهر يرجع إلى الزوج .

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 325 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 325 . ( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 325 .